الشيخ محمد الصادقي

236

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

دويلات هي ويلات على المسلمين ، وظروف استعمارات للكافرين . ثم ترى : وإذا لم تكن كما الآن ، فهل المؤمنون يعيشون مكتوفي الأيدي عن كل شارد ووارد فتكثر الفوضى ، كلا ! فإن إزالة الظلم والضيم واجبة على طول الخط ، مهما اختلفت درجاتها ، فعلى المؤمنين العائشين في أرض المعركة أن يصلحوا بين أخويهم ان استطاعوا ، على قيادة محلية عالمة عادلة ، وإلا فليستنصروا من قبلهم حتى تحصل الكفاية ، فإنه فرض كفائي وليس عينيا على المؤمنين كافة ، اللهم إلا إذا لزم استنفار المؤمنين كافة ، فإن الإصلاح الداخلي ركن يرتكن إليه المؤمن ، على ضوء تقوى اللّه التي هي ركن الأركان ، ومن ثم الإصلاح الخارجي . وترى أفي اختلاف ضميري : « اقتتلوا وبينهما » تلميح معنوي ؟ أم - فقط - سماح أدبي أن يعبر عن التثنية بالجمع كما في نظائرها ؟ عله تلميح إلى واقع في هكذا اقتتال بطبيعة الحال ، ان الاثنينية هي البداية في القتال ، ثم تنمو وتزهو من طائفتين إلى طوائف ، بتحزبات جزئية داخل كل منهما ، ثم يرجع المقتتلون في محاولة الإصلاح كما كانوا طائفتين ، حيث المصلحون لا يستطيعون إصلاحا إلا بتضييق دائرة الخلاف إرجاعا إلى الاثنينية البادئة ثم الوحدة المرادة - : فهم بداية ونهاية اثنتان « طائفتان . . بينهما . . إحداهما » بينهما جمع « اقتتلوا » فهم في دور الإصلاح اثنتان - بغيا : « فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى » وفيئا إلى أمر اللّه : « حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ » . وهذا الوجه المعنوي يوافق الأدب اللفظي أيضا ، فإن أقل الجمع اثنان ، فلا تفنّن هنا في التحول من جمع الاثنين إلى أكثر ، إلا تلميحا إلى معنى كهذا وإضرابه . ثم الطائفتان المتقاتلتان لهما حالات من حيث البغي المقصود وسواه : 1 - أنهما باغيان من كل جهة مقصودة « فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما » إزالة للبغي بينهما « فَإِنْ بَغَتْ